ابن عساكر
85
تاريخ مدينة دمشق
أن تراه وهو مثل سائر بلسانه وقلبه وإن نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين : وجربت الأمور وجربتني * فقد أبدت عريكتي الأمور وما يخفى الرجال علي إني * بهم لأخو مثاقبة خبير ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد يزير ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينها كرم وخير بغاث الطير أكثرها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور ويرى بغاث ( 2 ) وبغاث بالفتح والكسر فأما الضم فخطأ عند أهل العلم باللغة وقد أجاز بعضهم الضم والمقلات التي لا يعيش لها ولد والقلت بفتح اللام الهلاك ومن ذلك ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال المسافر وما معه على قلت إلا ما وقى الله [ 10626 ] ومنه قول الشاعر : فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أقلتن ذا هوى ( 4 ) ويروى أفلتن بالفاء ( 5 ) فأما القلت بسكون اللام فالنقرة في الجبل أو الحجر يجتمع فيها الماء يجمع قلات قال الشاعر : كأن عينيه من الغثور * قلتان في جوف صفا منقور ( 6 ) ثم رجعنا إلى شعر كثير : لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير
--> ( 1 ) لم ترد الأبيات في الديوان الذي بيدي ، وهي معجم الشعراء منسوبة للعباس بن مرداس ، والبيت الرابع في تاج العروس ( طرر ) منسوبا للعباس من مرداس ، وقيل : للمتلمس ، وقال الصاغاني : لمعاد بن مالك معود الحلماء . ( 2 ) كذا بالأصل وم ، والذي في " ز " : والجليس الصالح : بغاث الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور ويروى : بغات الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور . وفي بغاث الطير لغتان : بغاث وبغاث بالفتح والكسر . ( 3 ) بالأصل و " ز " : وفي ، والمثبت عن م والجليس الصالح . ( 4 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ديوانه ط بيروت ص 19 . ( 5 ) وهي رواية الديوان . ( 6 ) نسب الشعر بحواشي الجليس الصالح إلى العجاج .